أفلوطين
144
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
جميعا ، فإذن تكون النفس ذات كلمة ما من أنواع الكلم . وإنما أعنى بالكلمة الفعل ، وذلك أن للنفس فعلا من أنواع الفعل ، ولا يمكن أن يكون الفعل من غير فاعل ؛ وكذلك تكون الكلمة التي في الحبوب ، فإن الحبوب ليست بلا نفس ، وأنفس الحبّ ليست بأنفس مرسلة ، وذلك أن لكل حبّ من الحبوب نفسا غير نفس صاحبه . وتحقيق ذلك اختلاف أفاعيلها . وإنما قلنا إن للحبوب أنفسا لأن الكلمات الفواعل التي فيهنّ ليست بأنفس . وليس بعجب أن تكون لهذه كلّها كلمات أعنى أن تكون فعالة ، وذلك أن الكلمات الفواعل « 1 » إنما هي أفاعيل النفس النامية . وأما النفس الحيوانية فهي التي أبين وأظهر من النامية ، لأنها أشدّ إظهارا للحياة من النفس النامية . فإن كانت النفس على هذه الصفة ، أي أن فيها كلمات « 2 » فواعل ، فلا محالة أن في النفس الإنسانية كلمات فواعل تفعل الحياة والنطق . [ 54 ب ] فإذا صارت النفس الهيولانية ، أي الساكنة في الجسم ، على هذه الصفة قبل أن تسكن فيه « 3 » ، فهي إنسان لا محالة . فإذا صارت في البدن « 4 » على صنم إنسان آخر فنفسه على نحو ما يمكن أن تقبل ذلك الجسم من صنم الإنسان الحقّ . وكما أن المصور يصوّر صورة الإنسان الجسماني في مادتها أو في بعض ما يمكنه أن تصوّر فيه فيحرص على أن ينقش تلك الصورة أو شبهها بصورة هذا الإنسان على نحو ما يمكن أن يقبل العنصر الذي يصوّرها فيه ، فتكون تلك الصورة إنما هي صنم لهذا الإنسان ، إلا أنها دونه وأخس منه بكثير . وذلك أنه ليس فيه كلمات الإنسان الفواعل ولا حياته ولا حركته ولا حالاته ولا قواه - فكذلك هذا الإنسان الحسّىّ هو صنم لذلك الإنسان الأوّل الحقّ ، إلّا أن المصوّر هو النفس وقد حرصت « 5 » أن تشبّه هذا الإنسان بالإنسان الحقّ ، وذلك أنّها جعلت فيه صفات الانسان الأول ، إلّا أنها جعلتها فيه ضعيفة قليلة نزرة ، وذلك أن قوى هذا الإنسان وحياته وحالاته ضعيفة ، وهي في الإنسان الأوّل قوية جدا . وللإنسان الأوّل حواسّ قوية ظاهرة أقوى وأبين وأظهر من حواسّ هذا الإنسان ، لأن هذه إنما هي أصنام لتلك ، كما قلنا مرارا .
--> ( 1 ) ف ، ب : أفاعيل النفس : إما النفس النامية وإما النفس الحيوانية التي هي أبين وأظهر . . . ( 2 ) ف : كلمأ . ( 3 ) فيه : ناقصة في ب . ( 4 ) على : ناقصة في ف ، ب . ( 5 ) ط : خرجت لأن . . .